نسمع ونقرأ هذه الأيام عن جدار الخوف الذي كسر في سوريا، وعندما تطرح هذه الفكرة تطرح على أنها نقطة التحول التي ستغدو سوريا بعدها مختلفة تماما عما كان قبلها، والحقيقة أن حاجز الخوف حاضر في حياة السوري بوقاحة وبطريقة تجعلنا نشعر بالانتعاش لدى رؤية أي تحرك في الشارع أو وسائل الإعلام أو أي ميدان آخر للتحرك التغييري.
لكن سؤال لا بد من طرحه يدعونا إلى إعادة النظر باعتبار أن حاجز الخوف هو وحده الذي حال دون انعدام أدنى أشكال الحراك في الشارع خلال الأربعين سنة الماضية…. وما يدعوني لطرح السؤال… هو حالة ربما عاشها البعض عندما سألوا أنفسهم عن الجدوى من الفعل، وبقليل من التأمل في هذه الفكرة نجد أن السؤال عن الجدوى طبع ماضي سوريا الحديث وصار سمة أساسية للمجتمع السوري… المجتمع الذي يتفق الكثيرون على أنه مجتمع يقف على ضفاف الكآبة إن لم نقل أنه قد وقع فيها تماماً…. فعقود مرت من انعدام الأمل والإحساس باللاجدوى أوصلت الإنسان السوري إلى حالة من العجز، من جيل حمل آمالاً هائلة وضخمة ضيعته عندما ضاعت فبات أسير الحزن والكلام، إلى جيل تشرب السلبية وعبثية الفعل.
هذا الشعور باللاجدوى الذي يصيب شخصاً بيت النية على الخروج للتظاهر هو ذاته الذي يصيب شخصاً قرر أن يرمي نفاياته في الحاوية المخصصة لهذا الغرض، وهو ذاته الذي يصيب من ينوي كتابة مقال، أو تنظيم أمسية، أو حتى من ينوي أن يتفق مع جاره على تشجير الحي.
ولما هذا كله؟ لأن الآليات التي صنعت الخوف هي ذاتها التي أرست ثقافة الأنانية والجمود واللافعل.
ربما كان هذا الحاجز أعتى وأكثر هولاً من حاجز الخوف… وإن كان حاجز الخوف يكسر بالشجاعة، فما الذي يكسر حاجز الكآبة…… ربما كان الأمل.
