دولة رجل

Posted: مايو 5, 2011 in Uncategorized

 

1


- عاصفة هبت أثناء الحفل، دخلت هيفاء لتعطي المكان شكلاً آخر، كل ما يمكن للعين أن تدركه في هيفاء كان ينضح بالأنوثة، وحده خصرها كان ينضح بالعاصفة.
- اليد: ليتني حرة لانطلقت من توي وسبرت أغوار هذا الخصر الذي تحيط به هالة من الساتان الأحمر تلتصق به وتستفز الأيدي من حوله مظهرة تضاريس الخصر بكل نزواته وحالات طيشه.
- هو: كان عطر هيفاء يغسل روحي، شيئاً غريباً كان يعتري يدي كاما جاب نظري في مساحات الخصر، شيئاً مشتركاً لمسته بين رغبة عصافير صدرها بالطيران، ورغبة يدي في ولوج عوالم خصرها النحيل.
- اليد: لن يقتصر الأمر على رغبتي بالنطلاق، يجب أن أفعل شيئاً…. سآخذ دور العقل وأقود الجسد إلى تلك الفتاة.
- هو: يا إلهي ماذا يحدث، إن رغبة يدي بالانطلاق إلى خصر هيفاء قد تتسبب لي بفضيحة…. سأخرج قليلاً إلى الشرفة.
- الغبي خرج إلى الشرفة…. في حالة كهذه لن تنفع الحلول الطائشة… سانسق مع العقل.

وقف سيد اليد متردداً امام باب صاحب الجلالة، طرق الباب
- ادخل
- مساء الخير
- أهلاً…. لقد وفرت على استدعاءك.. هل لك أن تبين لي سبب الفوضى التي تعتري الجسد
- هذا بالضبط هو سبب قدومي إليك…. اليد تريد أن تحط على خصر هيفاء، وأعتقد أن هذه الرغبة ليست كسابقاتها… لذا أرى أن نسوي الأمر دون مشاكل.
- لقد سويت الأمر…. حكم على اليد أن ترقد في الجيب ريثماينتهي الحفل أو تخرج هذه الفتاة.
- ألا ترى أنك تتجاهل رغبة اليد
ابتسم بهدوء أمسك قبضة عكازته ونهض مصارعاً التعب الذي ظهر في عينيه، لم تكن لفافة تبغه قد انتهت بعد عندما سحقها على ورقة موجودة موجودة على سطح المكتب متجاهلااً المنفضة الراقدة أمامه، وقف أمام الشباك الذي يطل على كل مساحات الجسد .
- اسمع يا سيد اليد ما يحدث اليوم ليس رغبة اليد
- رغبة من ؟
- لا تقاطعني…. إدارة امور الجسد تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم…. أتعتقد حقاً أنني كنت سأبقى على هذا الكرسي لو أنني تركت اليد تستمتع بنزواتها… بل وربما….
ابتسم بشكل مرعب
- وربما فقدت كرسيك أنت أيضاً
عاد إلى كرسيه، وأشعل لفافة جديدة، هم سيد اليد بالخروج محبطاً تماماً، إلى أن أوقفه الصوت الأجش لسيد العقل
- لا تقلق… سأصدر أمراً للجسد ليليدعو تلك الفتاة إلى الرقص..
خرج سيد اليد وقد اجتاحته قشعريرة اعتاد عليها في كل مرة يخرج فيها من مكتب صاحب الجلالة.
3
لم يكن وسيماً لكنه كان يخبئ خلف ملامحه روحاً نارية تضج بالحياة، نظرة غريبة تنبئك بأنها مستوعبة لكل ما يحدث، ابتسامة خفيفة تشبه البحر، قامة منتصبة بشكل رجولي آسر كل ما يمكن للعين أن تدركه فيه كان ينضح بالرجولة، شيء وحيد كان ينضح بالنار… عيناه.
لم تستطع منع نفسها من الاتجاه إلى الشرفة لمراقبته عن بعد، أزعجها كثيراً عدم شعوره بوجودها ، عادت إلى كرسيها محبطة، محاولة نسيان امنيتها بأن يدعوها الرجل الأسمر للرقص، جلست أخرجت لفافةهمت بإشعالها، داهمتها لحظة شرود جمدتها تماما، لم تكن قد اشعلت لفافتها بعد عندما انقض عليها رجل أسمر تنضح عيناه بالنار
- هل لي أن اتشرف بالرقص معك
4
وقف سيد القلب أمام النافذة المطلة على الساحة العامة ليرقب حشود الجماهير المحتفلة، حالة فرح حقيقية لم يسبق لجماهير الجسد ان عاشتها، حالة كان سيد القلب يتألم لها، كان يرى أناساً حرموا من فرح حقيقي وفوجئوا به فرغبوا باقتناصه لحظة بلحظة…. طرق الباب
- ادخل
- احترامي سيد القلب الجماهير تطلب خروجكم إليها لتشاركهم افراحهم
- وهل سيتحملون تبعات الأمر
- تقصد سيد العقل
- وهل من احد غيره يحشر انفه في كل شيء
- لا أعتقد انه سيحرمك أن تعيش لحظة كهذه.. إنها أبسط حقوقك
- لا أقصد هذا… أتعتقد ان الأمر سينتهي بمجرد أن تنتهي الرقصة … بالطبع لا.. إن سمح سيد العقل بهذا وإن سمحت أنا… فإن هذه الجماهير لن تسمح
- ماذا تقصد؟
- بعد أن ظهرت هذه الفتاة التي تدعى هيفاء، أن أخشى أن يكون لدى القلب عمل كبير قد يفوق طاقته
5
 لم تن يدي تحسن التصرف، وقد عذرتها في هذا، إذ ليست حالة طبيعية بالنسبة ليد لم تعتد امتلاك شيء أن تمتلك العالم كله فجأة….. سنبلتان وضعتا على كتفي فكانتا حدود الجنة، وكأن الجاذبية الأرضية هربت من ساحة الرقص انعدم الوزن تماماً، وتماماً تفهم معنى الطيران، خفة لا متناهية على الرغم من ثقل الحرارة اللامتناهية في خصر هيفاء…. ماذا سيحدث عندما تنتهي الرقصة؟ ربما ارتبط الأمر بأدائي أثناء الرقص، أجريت مسحاً شاملاً لجسدي لأتاكد من سلامة وضعيته، يدي المشغولة بارتشاف عسل الخصر تبدو واثقة، وقدماي نجحتا في قيادة الرقصة على نحو غير متوقع ، والأهم من هذا أن هيفاء لم تنتبه على ما يبدو للإيقاع الجنوني لضربات قلبي، إلى هنا ما زالت الأمور تحت السيطرة، لكن حدثاً عظيماً قلب الموازين…. لقد أغفت راسها على صدري.
6
اكتملت الفرحة بخروج سيد القلب إلى جماهيره، حاول أن يرسم ابتسامة كفيلة بتغطية ساحة الاحتفال، إلا ان كلمة ألقاها سيد اليد على مسامعه كانت كفيلة بتبديد ابتسامته واقفل عائداً إلى مكتبه.
- مالعمل الآن؟…. أخشى أن يوظف سيد العقل هذه الحادثة لحسم قضايا أخرى.
قال سيد اليد…. لاذ سيد القلب بصمت حذر سرعان ما تحول إلى حالة من الغضب.
- لكن الأمر الآن مختلف…. عليه أن يعرف أن هذه الفتاة ليست كسابقاتها.
- لانها كذلك فأنا أخشى من ردة فعله.
- يجب ان يفهم أن الأمر لا يحتمل طرح محاكماته المنطقية
رفع سماعة الهاتف بعصبية غير معهودة عنه
- ألو…. أعطني مكتب سيد العقل
طرق الباب
- ادخل
- سيدي…. قوات الأمن تخلي ساحة الاحتفال.
7
انتهت الرقصة، وانتهت الحفلة، ولا يزال جالساً مقيداً بتوجساته… ودعته برسمية مفتعلة وهمت خارجة، جرى كل شيء دون أن يختلق أحدهما سبباً كفيلاً بلقاء آخر…. إنها هيفاء والكل يعرف من هي هيفاء، ويعرف أن الاستيلاء على قلبها مهمة شبه مستحيلة
- ظروفك في غاية السوء…. همس أحدهم في أذنه
- لست مستعداً لمغامرة كهذه…. همس آخر
- ماذا ستقول لها عن وضعك المادي وعن مسؤولياتك تجاه أمك واخوتك الخمسة ؟
- هل تعتقد أنك قادر على حمايتها… بأي سلاح ستواجه الذئاب التي أحاطت بها؟
- هل لدى أحدكم جواباً على أسئلتي؟
لاذوا جميعاً بالصمت أمام سطوة الحقائق التي تلفظ بها سيد العقل، وحده سيد القلب انتفض واقفاً:
- إنك تعلن حقائق وتتجاهل أخرى…. تلك الجماهير التي أخرجت من الساحة عنوة أليست حقيقة تنسف كل الحقائق الأخرى؟
- حقيقة نعم… لكنها تعنيك وحدك
- إن كان الأمر كذلك فلا تنتظر مني ما يهدأ الشارع
- ماذا تقصد؟
- إنني أعلن أمامكم جميعاً عدم مسؤوليتي عما سيحدث في الأيام القادمة
خرج سيد القلب مخلفاً وراءه بلبلة لم تثن سيد العقل عن الصراخ مطالباً سكرتيره الخاص بإحضار منفضة سجائر.
8
لم تخرج هيفاء تماماًً، لقد تركت عطرها ليغسل جثة الرجل الأسمر، الذي تنضح عيناه بالنار.
9
طلع الصباح على الساحة العامة وقد اكتظت برجال الأمن، لم يكن هناك ما يدعو للقلق قبل أن تسمع دوي انفجارات هائلة في شتى أنحاء الجسد.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s